يستعرض جوناثان يروشالمي تفاصيل مبادرة إيرانية لوقف إطلاق النار، جاءت في لحظة حاسمة قبل انتهاء مهلة عسكرية أعلنها دونالد ترامب. ويكشف التحليل ملامح صفقة معقدة تمزج بين التهدئة المؤقتة وشروط تفاوضية ثقيلة تحمل أبعادًا استراتيجية واسعة.
ويذكر تقرير الجارديان أن الولايات المتحدة وإيران اتفقتا على هدنة مؤقتة لمدة أسبوعين، مع تعهد طهران بإعادة فتح مضيق هرمز مؤقتًا، في خطوة تهدف إلى كسب الوقت أمام مفاوضات أوسع.
بنود الخطة الإيرانية
تطرح إيران خطة من 10 نقاط كشرط لإنهاء الحرب، وتضع فيها مطالب طالما أثارت خلافًا مع واشنطن. تشمل هذه المطالب رفع جميع العقوبات الاقتصادية، وسحب القوات الأمريكية من الشرق الأوسط، ووقف الهجمات على إيران وحلفائها.
كما تطالب الخطة بالإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة، وإصدار قرار من مجلس الأمن يضفي طابعًا ملزمًا على أي اتفاق. وتصر طهران كذلك على الاحتفاظ بسيطرتها على مضيق هرمز، وهو مطلب يثير قلقًا دوليًا واسعًا.
وتشير بعض النسخ إلى قبول دولي بتخصيب اليورانيوم ضمن البرنامج النووي الإيراني، رغم غياب هذا البند في النسخ الإنجليزية المتداولة، ما يفتح باب التساؤلات حول الصياغة الحقيقية للعرض.
مضيق هرمز في قلب التفاوض
يشكّل مضيق هرمز نقطة محورية في الخطة، حيث تقترح إيران السماح بمرور آمن للسفن تحت إشرافها العسكري. ولم يتضح بعد ما إذا كان ذلك يعني تخفيفًا كاملًا للقيود أم استمرارًا للسيطرة مع تنظيم العبور.
وتتحدث تقارير عن إمكانية فرض رسوم تصل إلى مليوني دولار على السفن العابرة، على أن تستخدم طهران هذه العائدات في إعادة الإعمار. وفي المقابل، تلوّح إيران بإعادة إغلاق المضيق إذا فشلت المفاوضات، ما يعزز موقعها التفاوضي.
فرص القبول والتحديات
تكشف مواقف الطرفين فجوة واضحة في التوقعات، إذ ترى واشنطن أن بعض المطالب الإيرانية، خاصة السيطرة على المضيق، تمثل تحولًا استراتيجيًا يصعب قبوله. ويعبر سياسيون أمريكيون عن مخاوفهم من منح إيران نفوذًا واسعًا على أحد أهم الممرات البحرية في العالم.
وفي الوقت نفسه، ينظر محللون إلى هذه المطالب باعتبارها سقفًا تفاوضيًا مرتفعًا، يهدف إلى انتزاع تنازلات لاحقة خلال المحادثات. ولم يعلن ترامب موقفًا حاسمًا من الخطة، لكنه أشار إلى إمكانية التعاون في إدارة حركة الملاحة.
دور الأطراف الإقليمية والدولية
تلعب أطراف عدة دور الوسيط في هذه المرحلة، حيث ساهمت باكستان في تقريب وجهات النظر، ودعت إلى عقد لقاءات مباشرة بين الجانبين. كما مارست الصين ضغوطًا على طهران لدفعها نحو التهدئة، مستفيدة من علاقاتها الاقتصادية معها.
وتدعم إسرائيل وقف الضربات مؤقتًا، لكنها تشدد على ضرورة وقف الهجمات الإيرانية بشكل كامل، مع استمرار عملياتها في جبهات أخرى مثل لبنان.
تكشف هذه الهدنة المؤقتة عن لحظة توازن دقيقة بين التصعيد والدبلوماسية. تفتح الخطة الإيرانية باب التفاوض، لكنها تضع شروطًا تعكس طموحًا كبيرًا لإعادة رسم قواعد اللعبة في المنطقة. وبين قبول جزئي أو رفض كامل، يبقى مصير الاتفاق مرهونًا بقدرة الأطراف على تحويل التهدئة المؤقتة إلى تسوية مستدامة.
https://www.theguardian.com/world/2026/apr/08/iran-10-point-plan-ceasefire-donald-trump-us

